أحمد الفخرانى في حوار لـ”اليوم السابع”: الرواية تلملم شتات روحى وكتاباتى نظرة لعالم يدعو للجنون

[ad_1]


كاتب له عوالمه، يكتبها ويعيش فيها فتخرج صادقة تمامًا، فحين تقرأه للمرة الأولى تجد نفسك متورطًا داخل عوالم عديدة ربما غريبة لكنها ساحرة، ورغم غرائبية هذا العالم  لكنه واقعى بامتياز يستقى أحداثه من حياتنا، هو فقط  يرسمه بطريقته ويصيغ الحياة من مفهومه الخاص، أنه الكاتب الروائى أحمد الفخرانى.


 


“الفخراني” لا يكتب لمجرد الحكاية فقط، هو يبحث بداخلها عن قيم ومعان أخرى للجمال، يبحث فى عالمه عن جوهر للإبداع، يرصد من خلاله العالم ويفسره، ويحاول إعادة تشكيله، وفى كله تجاربه السابقة كان مخلصا مهتمته، جريئا فى تناوله، مبدعا فيما يقدمه.


 


الروائى أحمد الفخرانى، حصل مؤخرا على المركز الأول فى جائزة ساويرس الثقافية فرع الرواية، بجانب حصوله على جائزة الترجمة، عن روايته “بياصة الشوام”، وبالطبع لم تكن تلك المرة الأولى الذى يكرم صاحب “عائلة جادو” فى مسابقة ساويرس إذ حصل روايته “ماندورلا” على المركز الثاني فرع شباب الأدباء عام 2016.


 


 


بدورنا تواصلنا مع الروائى أحمد الفخرانى، بعد حصوله على الجائزة، وكان لنا معه هذا الحوار:


 

– فى البداية اتجهت إلى كتابة الشعر ثم حولت المسار صرت تكتب الرواية ما سر التحول؟


 


فى الحقيقة أنا بدأت بكتابة القصة، وأول ما نشر لى كان قصتين فى أخبار الأدب، كتابة الشعر فى الجامعة، بل وإصدار ديوان وحيد فى مقابل مجموعة قصصية وخمس روايات لا يجعل منى شاعرا، فكل الناس، يكتبون شعرا بالجامعة، فلا يوجد تحول، لكنى أظن أن فترة كتاباتى أشعار بالعامية، أضافت إلى حساسية لغوية، كما فعلت فترة التدوين، التى علمتنى الانتقال بسلاسة بين الأشكال الأدبية، واكتشاف تون جديد للغة يتناسب مع أجواء النص ويتغير فى كل مرة، وأن يحدث ذلك دون افتعال.


 

رواية بياصة الشوام


 


 

– لماذا أنت مقل فى كتابة القصة القصة والتركيز دائما فى كتابة الروايات؟


 


هذا ليس حقيقيا، أنشر القصص بانتظام منذ أربع سنوات على الأقل، فى أخبار الأدب ومواقع ختم السلطان وآخر قصة ورمان وأوكسجين، بل حريص على التواجد ككاتب قصة، كل ما فى الأمر، أنى أتردد طويلا فى ترتيبهم للنشر فى كتاب، ربما لشعورى أن بعض تلك القصص، كانت لتجريب أسلوب أو تكنيك، وبعضها كتب بغرض كتابة قصة فقط، ربما ترددى لتفاوت المستوى بين تلك القصص، أو البحث عن وحدة ما بينهم، كما أن ثمة شيء لم يشبع بعد بخصوص الرواية وهو ما يدفعنى إلى تأجيل نشر القصص، ذلك الشىء هو السعى إلى إتقان هذا الفن وأن تصبح للمغامرة الروائية التى بدأتها بالتجريب محاطة بالإحكام، ربما أفرج عندها عن مشاريع أخرى مؤجلة، لا تتعلق فقط بفن القصة، بل بنصوص غير سردية أيضا، كما أن الانغماس فى كتابة رواية لفترة طويلة، قادر على عكس الأنواع الأدبية الأخرى على لملمة روحى المشتتة وضبط فوضويتها، وذلك أمر شخصى بحت.


 

– هل ترى أن العالم حافل بالمجانين؟.. رواياتك تحتفى بهم وتمنحهم مساحة للحكي


 


أول شخصية قابلتها دفعتنى للتفكير فى كتابة الرواية، كانت لشخص يعيد تخييل العالم عبر المؤامرة والذهان، لم أر أمامى مجنونا بل رأيت شخصا رقيقا، مهزوما ومحطما أمام السلطة الجمعية التى تسحق الفرد،  كنت أريد أمنح هذا الشخص صوتا يكتب هذيانه كحقيقة واقعة، بعدها تركز انتباهى على أمثاله، اللذين يعيدون اختراع حكاياتهم بنسب متفاوتة من الجنون، وأرى أننا جميعا فى عالم ضاغط، لدينا كل الأسباب للاضطراب والمقاومة عبر الحكاية الكاذبة عن النفس، فقط أغلبنا لم ينفجر بعد.


 

أحمد الفخرانى


 

– يمكن الآن بسهولة أن نقول أحمد الفخرانى يملك مشروعا روائيا.. حدثنا عن جوهر هذا المشروع؟


 


ربما ليس مشروعا، بل زاوية نظر تخصنى للعالم، أرى أن كل ما يمكن للكاتب أن يفعله أن يكون مخلصا لزاوية النظر التى أتيحت له، أغلب رواياتى تقوم على التيمة نفسها، عوالم متخيلة فى ذهن شخص، فرد يسعى يائسا لاستبدال السلطة الجمعية بسلطته كفرد، ربما ينجح فى تحطميه، لكن فى الأثناء يتحطم معه، فى روايتى الأخيرة إخضاع الكلب، تنقلب تلك العلاقة قليلا، أفكر فيما الذى يعنى أن تتخلى تلك المقاومة عن نبلها إلى أنانية.


 

– مهما كانت فى رواياتك من غرائبية فان هناك منطقا ما يحكم الأحدث.. كيف تصنع هذا التوازن؟


 


تمكنت من صنع هذا التوازن عبر فشل متكرر، خلصت منه إلى درس، ظهرت أول آثاره فى روايتى الثالثة عائلة جادو، ثم نضج فى بياصة الشوام، أن لا يكون عالمى الروائى معلقا فى فراغ الفانتازيا، بل أن ينطلق من الأرض الصلبة للواقع، وأن يعود إليه عقب كل تحليق خيالي.


 

– قلت فى تصريحات سابقة أنك تأثرت بنجيب محفوظ.. مع أن عالمك يختلف تماما.. فكيف ذلك؟


 


أستفيد من تعاطيه من الكتابة أكثر من نصوصه المبهرة والتى مازالت صالحة لتعليم فن الكتابة بلا شك، لكن الجانب الملهم أكثر بالنسبة لي، هو النأى عن الصراعات، البعد عن معارك النجومية لصالح الانكباب على إتقان ما يفعل، الاحتفاظ بطاقته الثورية للفن، والاكتفاء بحياة ظاهرها تقليدى وهادىء وبسيط، لا أدعى أن هذا هو الحل الأمثل للجميع، لكنه يناسب طاقتي، كما أتمثل دائما جملته” دخلت الأدب فى نيتى أن أعمل لآخر نفس، نجحت سأستمر فشلت سأستمر” وعناد الثيران الذى تحدث عنه، عندما انتظر طويلا قبل أن يلتفت إليه النقاد، ما يهمنى فى العملية كلها هو أن أخلق نصا جديدا وأن أتقن عملية الكتابة نفسها، ما عدا ذلك لا يهمنى إن جاء أو ألم يأت.


 

34202944_10156110145240923_3486401889635926016_n


 


 

– كتبت فى رواياتك من قبل عن الإسكندرية ومؤخرا كتبت عن دهب.. كيف تؤثر الأماكن والمدن فى عوالم أحمد الفخرانى؟


 


استقى حكاياتى من واقع المدينة ومن وجوه بشرها المسحوقة والكئيبة والمهزومة بفعل فاعل. أغلب شخصيات رواياتى قابلتها بالفعل فى المدينة. أنا فقط أعيد تشكيلها عبر خيالي. القاهرة مدينة ملهمة، حتى وهى تحت وطأة الخراب. ربما بسبب الخراب وبسبب الغليان المكبوت تحت السطح، الوجوه المضيئة، لقد رأيتها تثور، وتهزم. استعيدها فى الكتابة أكثر من مدينتى الأصلية: الإسكندرية، القاهرة هى المدينة الأكثر تأثيرا في، لقد علمتنى أن أنضج، أن أفهم طبيعة الشر ودوره الحيوي، لكن فى بياصة الشوام، لأن الأسئلة كانت أكثر جذرية، فقد كان على أن أستعيد مكان طفولتي، أما اختيار دهب فى الرواية الأخيرة “إخضاع الكلب”، لأنها مكان يصلح لشخصية البطل الذى يرغب فى العزلة، لكن بشكل عام أنا أميل لإعادة تخييل المكان ولا أتقيد بحضوره الواقعي.

[ad_2]
مصدر الخبر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*