حكاية شارع .. تقى الدين المقريزى مؤرخ أحب العلم وأهتم بالجانب الاجتماعى


انطلاقًا من دور الجهاز القومى للتنسيق الحضارى فى العمل على إحياء الذاكرة القومية والتاريخية للمجتمع المصرى، انطلقت فكرة مشروع “حكاية شارع“، الذى يهدف إلى التعريف بالشخصيات المهمة التى أطلقت أسماؤها على بعض الشوارع، وذلك من خلال وضع لافتات باسم وتاريخ الأعلام الذين أطلقت أسمائهم على الشوارع، والذين يشكلون قيمة تاريخية وقومية ومجتمعية لمختلف فئات الشعب المصرى، ولهذا نستعرض يوميًا شخصية من الشخصيات التى لهم شوارع تحمل أسمائهم، حسب ما جاء فى حكاية شارع للتنسيق الحضارى، واليوم نستعرض شخصية المؤرخ تقى الدين المقريزى، والذى له شارع يحمل اسمه بالقاهرة.


تقى الدين أحمد بن على بن عبد القادر بن محمد بن إبراهيم بن محمد، اشتهر جده بالمقريزي، واشتهر والده بابن المقريزي، وقد لقب بالمقريزى نسبة إلى حارة “المقارزة” بمدينة بعلبك، وقد نزحت أسرته من بعلبك إلى مصر طلبًا للحياة الكريمة، وتولى والده القضاء بمصر.


وقد ولد المقريزى فى حارة برجوان بالقاهرة “عام 764هـ/ 1364م”، ونشأ نشأة علمية دينية حسنة، وقد أظهر المقريزى منذ سنواته الأولى شغفًا نحو العلم، وكانت لأسرته عظيم الأثر فى ذلك، فقد كفل تعليمه جده لأمه وهو ابن الصائغ الحنفي، الذى قام بتعليمه وتحفيظه القرآن الكريم وتدريسه أصول المذهب الحنفي، فلما بدت عليه علامة النجابة والذكاء أرسله إلى كبار شيوخ عصره فأخذ عنهم العلوم المختلفة، كـ “الفقه والحديث واللغة والقراءات والنحو والأدب والتاريخ”، ومن شيوخه الذين أخذ منهم: الشيخ برهان الدين الآمدي، وشيخ الإسلام سراج الدين البلقيني، والحافظ زين الدين العراقي، وابن حجر الهيثمي، وابن دقماق، والنجم بن رزين، وابن أبى الشيخة.


وكان من أشهر من أخذ عنهم المقريزى علامة عصره “عبد الرحمن بن خلدون” الذى توفى 1405م، وقد تأثر المقريزى بآراء ابن خلدون، ووصفه بأنه أستاذه، وكرر ذلك كثيرًا فى كتابيه “الخطط المقريزية” و”السلوك”، ويتضح هذا التأثير فى كتابات مؤرخنا التى تعلو فيها النغمة الاقتصادية والاجتماعية، كما تتجلى فيها الرؤية التحليلية الناقدة للأحداث التاريخية.


أصبح المقريزى علمًا من أعلام عصره بعد أن جمع من الفنون والعلوم الكثير، فقصده طلبة العلم من كل الأنحاء، وتتلمذ على يديه الكثير من كبار العلماء والمؤرخين، منهم “ابن تغرى بردى و”الحافظ السخاوى”.


تولى المقريزى الكثير من الوظائف إذ تقلد العديد من الوظائف الديوانية، والخطابة بجامع عمرو وبمدرسة الناصر حسن، والإمامة بجامع الحاكم، إلا أن النقلة النوعية المهمة فى حياته تمثلت بتوليه وظيفة المحتسب، إذ عينه السلطان برقوق محتسبًا للقاهرة والوجه البحرى فى سنة 801هـ/ 1398م، وهذا العمل كان من الأعمال المهمة فى ذلك الوقت والتى من خلالها اطلع على أحوال مصر الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتى سطرها فى كتبه مثل الأسعار، والضرائب، والإجراءات الرسمية المتخذة بشان تلك القضايا.


وقد سافر إلى دمشق بصحبة السلطان الناصر فرج بن برقوق، وأخذ يتردد عليها فى فترة كانت مليئة بالفوضى السياسية، حتى عام (815ه/ 1412م)، وتولى بها نظر وقف البيمارستان النوري، وتدريس دار الحديث الأشرفية، والمدرسة الإقبالية، وعرض عليه الناصر فرج أثناء وجوده بالشام قضاء الشافعية، لكنه رفض.


ثم عاد المقريزى إلى القاهرة بعد مكوثه فى دمشق عشرسنوات، وآثر التفرغ للعلم والدرس حتى اشتهر ذكره وذاع صيته، بعد أن سئم الوظائف الحكومية، ولكن بعد ذلك ترك القاهرة إلى مكة لغرض الحج سنة 834هـ/1431م، ومكث هناك خمس سنوات، ظل فيها يدرس ويصنف الكتب، ثم عاد إلى القاهرة سنة 839هـ/ 1435م، وسكن فى حارته، وهى حارة برجوان التى نشأ وترعرع فيها، وأضحت داره ندوة للعلم ومقصد الطلاب والعلماء، وقضى فيها بقية حياته.


كان المقريزى يتمتع بشخصية مرموقة بين سائر المؤرخين الإسلاميين المصريين من حيث دقته فى الرواية ونشاطه الواسع وعمله الدءوب وسعة دائرة أبحاثه ودراساته واهتمامه الفائق بالجانب الاجتماعى والإحصائيات السكانية التاريخية.


وقد شملت مؤلفاته تاريخ مصر السياسى والحضارى منذ الفتح الإسلامى إلى عصر دولة المماليك البحرية والمماليك البرجية، وذلك فى مؤلفات عدة، وهي: “البيان والإعراب عما بأرض مصر من الأعراب، عقد جواهر الأسفاط من أخبار مدينة الفسطاط، اتعاظ الحنفا بإخبار الأئمة الفاطميين الخلفا، كتاب السلوك لمعرفة دول الملوك، المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار ويعرف بالخطط المقريزية”.


لافته المقريزى


مصدر الخبر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*