رغم الإغلاق والتجاهل.. نساء قلوبهن معلقة بالمساجد: “هبة” وحل


08:27 م


الجمعة 09 أبريل 2021

كتبت – آمال سامي:

السبت السابع والعشرون من يونيو، أدى المصلون أول صلاة فجر بالمسجد في مصر بعد فترة طويلة من الإغلاق بسبب تفشي فيروس كورونا، فبعد ثلاثة أشهر أصدرت الحكومة قررًا بفتح المساجد لأداء كافة الصلوات باستثناء صلاة الجمعة، وتم حظر إقامة صلاة التراويح أو التهجد أو الاعتكاف بالمساجد في رمضان الماضي، لكن ظلت مصليات السيدات مغلقة بشكل تام منذ الإغلاق الأول، وحتى عدة أيام قليلة مضت، حيث أصدرت الحكومة قرارًا بفتح مصلى السيدات التابع للمساجد لصلاة التراويح فقط التي لا تتجاوز مدتها نصف ساعة.

مساجد بلا سيدات.. تثير “الغيرة” والشعور بالعنصرية

بعد فتح المساجد للرجال شعرت هبة، ذات الأربع وعشرين عامًا، بالغيرة والعنصرية، كانت خارج المنزل في أحد الأيام بعد فتح المساجد مع صديقة لها وكادت ان تفوتها صلاة المغرب، فذهبت هي وصديقتها لمسجد قريب للصلاة لكن رفض شيخ المسجد دخولهن لأن مصلى السيدات مغلق، ورفض كذلك أن يصلين في مسجد الرجال في الخلف، “المغرب هتروح عليا وهقف قدام ربنا زي زيك..اشمعنا الرجالة مش الستات؟ كل حاجة المفروض تطبق زي هنا زي هنا”.

تروي “هبة” لـ مصراوي علاقتها الوطيدة بالمسجد التي بدأت وعمرها لا يتجاوز الـ 13 عامًا، فمنذ ذلك الحين وهي تصلي التراويح في رمضان، حيث كانت تصليها في المسجد بشكل يومي.. وكذلك ارتدت “هبة” الحجاب لأول مرة في رمضان وتعلقت بمسجد وشيخ معين بسبب صلاة التراويح.

كان المسجد يسمى حمزة وهو من المساجد الكبيرة في منطقة عين شمس، وإمامه كان الشيخ حسني رحمه الله، باتقان كان الشيخ حسني يصلي بالجميع التراويح، فتعلقت قلوبهم به، ومع الوقت بدأت “هبة” تعرف صلاة التهجد، “لكني كنت استصعبها في البداية، لكن بعد أن بدأت اصلي التهجد زادت علاقتي بالمسجد، فكنا نصلي التراويح وبعدها نروح للبيت ساعتين وننزل مرة أخرى”، “رمضان بالليل الدنيا بتبقى حاجة تانية خالص”، تصف هبة بصوت ملؤه الشغف أجواء صلاة التهجد “العدد قليل والدنيا هادية وحاجة خيال”، فصلاة التهجد تكون شيء آخر تمامًا بخلاف صلاة التراويح التي يحضرها كثيرون ويصطحبون الأطفال، لكن وبعد مرور سنوات اعتذر الشيخ حسني عن الإمامة في المسجد وجاء بدلًا عنه شيخ آخر “مكنتش فترة حلوة لكن كنت مستمرة عشان في المسجد اللي بحبه”.

” قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ”

لحظات خاطفة من السكينة والطمأنينة والسعادة تربط “هبة” بمسجد حمزة، ففي الثانوية العامة كان للمسجد أثر كبير في حياة “هبة” لا تنساه…أسبوع واحد يفصلها عن ظهور نتيجة الثانوية العامة، فطوال رمضان، وفي ليلة 27 كانت تدعو هبة بحرارة، حتى وصل الشيخ لآية: ” قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ”، رغم انها آية جاءت في سياقها الطبيعي، إلا أنها وبعد دعاء استمر عام كامل، واسبوع متواصل في رمضان، قد لمستها وشعرت كأنها إجابة دعاءها: “حسيت ان ربنا استجاب..خرجت من الصلاة وعندي طمأنينة لم اشعر بها من قبل”، وفعلا جاءت النتيجة كما كانت تحلم تمامًا: “جبت 97.8 وطلعت المركز السابع زي ما كنت بدعي بالظبط”.

“ربنا عوض علينا بمسجد قريب من بيتنا صغير بس الشيخ حببنا فيه”، تبدأ مرحلة جديدة من علاقة “هبة” بالمساجد، مع مسجد آخر مختلف بالقرب من المنزل، لم يكن في المسجد مكان للنساء في البداية، فوضعوا ستارة للسيدات، لكن مع مرور الوقت بدأ النساء يأتون إلى المسجد، وهكذا تطور الأمر إلى أن بنوا دور خاص للنساء بعد اقبالهن بشكل كبير.

إمام المسجد الجديد كان يصنع أجواء خاصة لصلاة التهجد التي ألتزمت بها هبة، “في صلاة التهجد كان بيقفل أنوار المسجد كلها ويطلب من المصلين الهدوء”، وبالرغم من وجود كثير من النساء واطفال كثيرون كان يسود جو رائع من السكينة، وبين كل ركعتين كان يقول الشيخ صيغة للصلاة على النبي يرددها الجميع، “ساعتين من السكينة والهدوء” هكذا تصف هبة صلاة التهجد بمسجدها الصغير.

بعد كورونا، تفاجئنا هبة أنه على الرغم من افتقادها للمسجد إلا أنها كانت تتمنى ان تعتكف في البيت قليلا، فلم تؤثر فيها بشدة قرارت الإغلاق، فهي حين تخرج للصلاة تقابل الناس وتحتك بهم، تقول ضاحكة “بشكل ما كنت مبسوطة ان الكورونا جت”، تضيف” كل واحد كان له طلب معين محتاج يقعد في البيت”، بالنسبة لها كانت تتمنى ان تجلس في المنزل وألا يكون مطلوب منها الخروج من البيت ولا حتى للمسجد، فهي لم تكن لترتاح نفسيًا إن قررت هي من نفسها ألا تخرج لصلاة التراويح في المسجد بعكس عادتها، جاءت كورونا فرصة لتحقق رغبة راودتها منذ فترة، وهي الاعتكاف والإنعزال والصلاة في المنزل.

في رمضان الأول في جائحة كورونا، كانت “هبة” تعتكف في غرفتها من بعد الإفطار، تصلي التراويح، تقيم الليل، تجلس في الشرفة قليلًا تتلو الأذكار، “كان بالنسبة لي الشهر مختلف أوي عن كل سنة بس كان حلو لأني كنت قدام نفسي بس”، كانت تفتقد الشيخ والمسجد وأصدقائها، لكنها استفادت من تلك الخلوة، تقول: “من أحلى الرمضانات اللي عدت عليا”.

حتى الآن لا تعرف هبة ماذا ستفعل في رمضان المقبل بعد أيام، هل ستصلي في المنزل أم ستذهب للمسجد؟ هي تبحث عن العزلة، لكنها بالتأكيد ستذهب للصلاة، فاجأها قرار فتح المساجد الكبيرة للصلاة، ومازالت لا تعرف هل سيفتح مسجدها المفضل أم لا، “لو فتح المسجد للتهجد هنزل أكيد”.


مصدر الخبر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*