صناع الأغنية يخترقون جدار الظل

[ad_1]

الشاعر علي المولى والملحن هشام بولس يرويان تجربتيهما

جلس الملحن محمد القصبجي حاملاً عوده سنواتٍ طويلة على خشبة المسرح في ظل «الست»، إلا إن ذلك لم يسرق الضوء منه ولم يَحُل دون دخوله التاريخ من باب الألحان التي خلدتها أم كلثوم بصوتها.

ربما كان ذاك الزمن أكثر عدلاً مع صناع الأغنية الذين كادوا يتساوون شهرة مع المطربين؛ مثل بليغ حمدي الذي التصق اسمه بصوت وردة، والرحابنة الذين شكلوا توأماً مع فيروز.

أما في زمن الإنتاج السريع والأغنية السريعة والبث الموسيقي الرقمي فقد اختلفت الصورة، وصار إثبات الذات تحدياً بالنسبة للملحنين والشعراء.

يقول الشاعر علي المولى لـ«الشرق الأوسط»، في هذا الإطار، إنه رغم أن صناعة الأغنية أهم من أدائها، غير أن الشعراء والملحنين يعانون التغييب المعنوي والغُبن المادي في معظم الأحيان.

المولى الذي خرج إلى الضوء بسرعة رغم صغر سنه، يرى أنه «مهما سوق كاتب الأغنية لنفسه؛ يبقى المطربون أشهر بالنسبة إلى الجمهور». لكن المولى شكل حالة استثنائية في المجال، ففي بعض الأحيان اشتهرت كلماته أكثر ممن أدوها. خلق نفساً جديداً ومختلفاً من الكلام السهل الممتنع الذي يتماهى مع لغة الناس والشارع، والذي يقدم في الوقت عينه تشابيه وصوراً لا تخطر إلا على بال شاعر. عن خلطته الشعرية السحرية يبوح لـ«الشرق الأوسط» بأنه يستوحي كثيراً من أقوال الناس وأحاديثهم، يدون ما يلفته من كلام وعبارات على هاتفه ثم يعيد تركيب الـ«puzzle» ليصنع أغنية.

الشاعر علي المولى

من لم يردد مع ناصيف زيتون جملة «أكتر ناس عرفوا الصح هني اللي عملوا غلط» من أغنية «مجبور» (شارة مسلسل «الهيبة» – كلمات علي المولى، لحن فضل سليمان)؟ ومَن لم يطرب لصوت شيرين عبد الوهاب وهي تغني باللهجة اللبنانية: «يا بتفكر يا بتحس ما فيك توقف بالنص» (شارة مسلسل «خمسة ونص» – كلمات المولى، لحن صلاح الكردي)؟

يعترف المولى هنا بأن شارات المسلسلات تساهم بشكل كبير في إخراج صناع الأغنية إلى دائرة الضوء، هذا طبعاً إذا كانت الأغنية ناجحة وقريبة من قلوب المستمعين الذين لا يملون من تكرارها على مدى 30 حلقة تلفزيونية أو أكثر.

 https://www.youtube.com/watch?v=EitmSZ488RA

للمغني أيضاً دورٌ أساسي في التسويق لصناع أغنيته؛ أكان عبر ذكرهم في المقابلات وعلى صفحات التواصل الاجتماعي، أم من خلال تكرار التجارب معهم. ويقر علي المولى هنا بفضل فنانين حقق معهم نجاحات مشتركة مثل إليسا، وسعد رمضان، وناصيف زيتون، وأدهم نابلسي (قبل الاعتزال)؛ إذ شكلت أغنية «نسخة منك» لنابلسي نقطة تحول في مسيرة المولى، كما كان التعاون مع إليسا محطة أساسية؛ لا سيما في أغنية «كرهني»، وعلى القائمة أيضاً «كلنا مننجر» بصوت وائل كفوري.

دعمُ المطرب للملحنين والشعراء قد يكون أيضاً معنوياً من خلال مواقف تشجيعية، وهنا يستذكر الملحن هشام بولس يوم قال له الفنان وائل كفوري: «أنت نجم يا هشام». كان لتلك العبارة وقعٌ كبير عليه؛ خصوصاً أنها خرجت من فم نجم لا نقاش حول بريقه، حسبما يروي بولس لـ«الشرق الأوسط».

الملحن هشام بولس

يتجنب هشام بولس السلبية: «لا شيء يُدعى تغييب للملحن والكاتب، أرى هذه الكلمة ميلودرامية أو مضخمة، وأنا لا أتعاطى مع الموضوع من زاوية الاضطهاد. لكن من بين الملحنين والكتاب مَن يعيش هذه الحالة ويعدّ نفسه مضطهداً. أما أنا فأقول إن الفنان الناجح يفرض نفسه ولا يستطيع أحد التعتيم عليه». ويضيف أن العناصر التي تساعد في تسليط الضوء على صناع الأغنية هي: الشخصية المَرِنة، والقدرة على الإقناع، والتدريب، وصقل الموهبة.

في المقابل، يتوقف بولس عند نوعٍ آخر من الغبن؛ وهو الغبن المادي الذي يتعرض له شعراء الأغنية وملحنوها؛ إذ من الممكن أن تتضاعف قيمة المغني المادية عبر السنوات، فيما يبقى سقف المردود المادي للملحن منخفضاً: «وكأن ثمة عرفاً عاماً في لبنان يقول إنه يجب ألا يتخطى الملحن والكاتب سقفاً مالياً معيناً مقابل اللحن والكلام»؛ يضيف بولس لـ«الشرق الأوسط».

يوافق المولى رأي بولس، موضحاً أن المردود المادي للمؤلفين يقتصر على ثمن الكلام، فلا يستفيدون مثلاً من إيرادات الاستماعات على منصات البث الرقمي: «حصلت إحدى الأغاني التي كتبتُ على 230 مليون استماع على (يوتيوب) وهذا يساوي نحو 200 ألف دولار، إلا إنني لم أرَ شيئاً من المبلغ. كل ما حصلت عليه كان ثمن الكلام وهو 4000 دولار». ليس الحال كذلك في الغرب؛ بحسب المولى، حيث «يحصل الكتاب والملحنون على حصتهم من الاستماعات الرقمية».

أما الإشكالية الثانية المرتبطة بالمنصات الرقمية؛ فهي عدم ذكر أسماء الملحنين والشعراء على التطبيق. في هذا الإطار يتساءل هشام بولس: «ماذا تخسر تطبيقات البث الموسيقي إذا أضافت أسماءنا كما تفعل مع كلمات الأغاني؟»، ويضيف: «في العصر الذهبي للفيديو كليب كانت حقوقنا المعنوية محفوظة أكثر؛ إذ كانت تظهر أسماؤنا إلى جانب اسم الفنانة أو الفنان». مع العلم بأن عقود السماح التي توقع بين الفنانين والمؤلفين تنص على وجوب أن تكون أسماء الملحن والشاعر والموزع واضحة.

«يجب أن يتجنب الملحن أو الشاعر الكسل؛ بل عليه أن يسوق لأعماله، أكان من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، أم الإطلالات الإعلامية، وهذا ضروري للنجاح»؛ بحسب هشام بولس. يستذكر بابتسامة الضجة الإعلامية المواكبة للعمل الذي شكل نقطة تحول في مسيرته: «أغنية (ممنونك أنا) لملحم زين (كلمات أحمد ماضي) حولت المسار ولفتت الأنظار إليّ، كنتُ بعد في بداياتي». ثم جاءت أغنية «حكم القلب» لوائل كفوري (كلمات منير بو عساف) لتحطم الأرقام وتكرس هشام بولس ملحناً من الطراز الأول، يتنقل بسلاسة بين الكلاسيكي والشعبي، وبين الإيقاع الراقص واللحن الرومانسي. لتتكرر النجاحات مع فنانين كثر مثل أنغام ونوال الزغبي وعاصي الحلاني ونانسي عجرم وجوزيف عطية… وغيرهم.
https://www.youtube.com/watch?v=IdRgI3amd3A

إذا صادف المستمع أغنية استوقفه كلامها أو لحنها الجميل، فلن يجديه نفعاً البحث عن اسم مؤلفها على تطبيقات البث الرقمي، وسيكون محظوظاً جداً إذا وجد المعلومة على الإنترنت، فحتى اللحظة حقوق المؤلفين المعنوية والمادية ليست في أفضل أحوالها. يرى علي المولى أن الخروج من الظل يكون بتكاتف الشعراء والملحنين وتوحدهم حول قرار يفرضون بموجبه شروطهم على الفنانين وشركات الإنتاج، وأولها ضرورة ذكر الأسماء والإضاءة عليها في كل مناسبة وعبر كل منصة.

أما بالنسبة إلى هشام بولس؛ فإن «تضامن الشعراء والملحنين مهم، لكن مَن كُتب له التميز؛ فسوف يتميز رغم كل الظروف… الرحابنة وزكي ناصيف وفيلمون وهبة خير دليل على ذلك».




[ad_2]
مصدر الخبر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*