كأس أوروبا تتحدى «الجائحة» وتنطلق اليوم بمواجهة إيطالية ـ تركية

بعد تأجيل استمر عاماً بسبب تداعيات «كورونا»… و«يورو 2020» تنشر أضواءها في 11 مدينة بالقارة العجوز

بعدما أرجئت لمدة عام بسبب تداعيات فيروس كورونا، تستعد منافسات كأس أوروبا لكرة القدم التي تقام في 11 مدينة أوروبية، للانطلاق اليوم بمباراة الافتتاح بين إيطاليا وتركيا على الملعب الأولمبي في روما، على أن تختتم بالمباراة النهائية على ملعب «ويمبلي» في لندن بعد شهر كامل.

وستحصل إيطاليا على دفعة من خوض مبارياتها الثلاث بالمجموعة الأولى التي تضم أيضاً ويلز وسويسرا، على أرضها وأمام نحو 16 ألف مشجع في الملعب الأولمبي، بنسبة 25 في المائة من قدرته الاستيعابية بحسب بروتوكول «كورونا».

وكانت فكرة إقامة البطولة موزعة على مدن مختلفة بجميع أنحاء أوروبا من وحي خيال الفرنسي ميشيل بلاتيني الرئيس السابق للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) احتفالاً بالذكرى الستين للكأس الأوروبية، لكن جائحة كورونا تسببت في تعطيل المنافسات لعام كامل، ووضعت الكثير من التحديات أمام الدول لكي تسمح بدخول الجماهير والتنقل إلى ملاعب المدن المستضيفة. وقرر «يويفا» السماح لكل منتخب بضم 26 لاعباً رسمياً بدلاً من 23 كما جرت العادة، خشية استبعاد أي من العناصر إذا تعرض للإصابة بالفيروس، وبالتالي الاضطرار إلى الحجر الصحي، كما سمح باستمرار قاعدة التبديلات الخمسة لكل فريق خلال مباريات البطولة.

ويتعين على كل فريق أن يتوفر لديه 13 لاعباً على الأقل لا يعانون من الإصابة بـ«كورونا» ليخوض أي مباراة في البطولة، ولكن تأجيل المباريات يظل ممكناً لمدة 48 ساعة على الأقل حال الظروف الطارئة.

وقال السلوفيني ألكسندر سيفرين رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا): «أشعر بالسعادة فعلياً لأننا نستطيع الآن استقبال المشجعين في المدرجات ليحتفلوا بمنتخبات بلادهم في كل أنحاء القارة».

لكن مجلس الاتحاد الأوروبي حذر من «تحديات استثنائية» تواجه عملية فرض الأمن في البطولة وسط جائحة كورونا، وطالب المنظمين بضرورة مواصلة فرض المعايير واتخاذ الإجراءات للحيلولة دون انتشار الفيروس من خلال تعاون الشرطة الدولية وتبادل المعلومات لضمان إقامة مسابقة آمنة ومحكمة».

وبالنسبة لمباراة الافتتاح اليوم أمام تركيا فهي أول اختبار رسمي كبير لإيطاليا بعد خمس سنوات من آخر ظهور لها بالمسابقات الكبرى والفشل في التأهل لكأس العالم 2018 الذي كان بمثابة مأساة رياضية وطنية لبطلة العالم أربع مرات.

ومنذ تولى روبرتو مانشيني تدريب إيطاليا في سبتمبر (أيلول) 2018 عمل على بناء فريق شاب موهوب، ونجح في خوض سلسلة من 27 مباراة من دون هزيمة، وأظهر تطوره المستمر خلال الفوز 4 – صفر على جمهورية التشيك في آخر لقاء ودي قبل النهائيات.

ويدخل الإيطاليون النهائيات القارية بسجل رائع تحت إشراف مانشيني، إذ حققوا تصفيات مثالية بعد فوزهم بمبارياتهم العشر وبالعلامة الكاملة. ويرى المراقبون أن تشكيلة مانشيني قادرة على لعب دور الحصان الأسود في النهائيات، وتعويض فترة الفشل بالتأهل إلى مونديال 2018. لكن بطلة العالم أربع مرات لا تستحوذ على خط هجوم ضارب على غرار برتغال كريستيانو رونالدو أو فرنسا كيليان مابي وإنجلترا هاري كين، إلا أن مانشيني يضع ثقته في مهاجمه تشيرو إيموبيلي لقيادة الفريق إلى إنجاز مهم في كأس أوروبا بداية من مواجهة تركيا الافتتاحية اليوم. وبرغم تسجيله 150 هدفاً قياسياً مع لاتسيو في خمسة مواسم، لم يصل إيموبيلي بعد إلى مرتبة الهداف الخارق الذي يخشاه مدافعو القارة، لكن المهاجم البالغ 31 عاماً تحمل عبء انتقادات طالته لعدم قدرته على هزّ الشباك في خسارة الملحق المؤهل إلى المونديال ضد السويد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017. وبات ركيزة فاعلة في تشكيلة مانشيني المتطورة. ويتذكر إيموبيلي: «لم أكن أرغب في الاستمرار في اللعب، كانت الأفكار سوداوية وصعب علي السيطرة عليها». لكن بعد الفترة العصيبة نال إيموبيلي لقب الحذاء الذهبي لأفضل هداف في أوروبا، لتسجيله 36 هدفاً مع لاتسيو في الدوري المحلي موسم 2019 – 2020. ثم أضاف 20 هدفاً في الموسم المنصرم الذي حلّ فيه لاتسيو سادساً، ويتطلع أن ينقل تألقه المحلي إلى منتخب بلاده في الكأس الأوروبية.

وأعاد مانشيني بناء تشكيلته من نقطة الصفر، وقاد فريقاً قادراً على تحدي كل المنافسين، كما نال إيموبيلي الثقة ليعود صاحب الشخصية القوية، ويقول: ««لست من أصحاب المواهب الاستعراضية الفردية، لكن أعوّض ذلك بالقوّة والمثابرة والمكر».

وأشاد أسطورة إيطاليا السابق لويجي ريفا، الذي قاد بلاده للفوز بكأس أوروبا عام 1968 بـ«العمل الجيد» الذي يقوم به مانشيني مع المنتخب، وإعادته الأمل للإيطاليين بإمكانية استعادة مكانتهم بين الكبار رغم غياب الأسماء الرنانة. وقال ريفا: «أحب مانشيني حقاً. عرفته كلاعب عندما كنت مديراً للمنتخب الإيطالي (تولى المهمة بين 1990 و2013)، إنه شخص جيد حقاً، ويحقق نتائج ممتازة، لقد جعل إيطاليا تلعب كرة حديثة، وصحح المسار بشكل مثالي».

وأردف الأسطورة: «نصيحتي الوحيدة هي أن يؤمن المرء بقدراته. اليوم لا يمكن للفريق الإيطالي ألا يفكر بإمكانية الفوز (باللقب). يجب أن يكون واثقاً بقدراته».

ووجد المنتخب الإيطالي الاستقرار في حقبة مانشيني، وبات الفريق يلعب كرة جماعية لا تعتمد على الأسماء اللامعة. وبجانب إيموبيلي في خط الهجوم هناك أيضاً أندريا بيلوتي لاعب تورينو وصاحب 12 هدفاً في 33 مباراة. لكن اللاعب البالغ 27 عاماً يملك خبرة محدودة. وسجّل بيلوتي 13 هدفاً لتورينو الموسم الماضي، ليتفادى فريقه الهبوط بمركز سابع عشر في الدوري المحلي. ووراء إيموبيلي وبيلوتي، هناك الشاب جاكومو راسبادوري الذي قد يمنح مانشيني خياراً هجومياً إضافياً.

وقال المدافع أليساندرو فلورينزي: «منتخب إيطاليا الحالي يملك قدرات أكبر من فريق 2016 لكن يجب أن نظهر ذلك. إذا خرجنا من دور المجموعات ستكون النتيجة أسوأ من خمس سنوات سابقة، ولنثبت أننا أصبحنا أفضل يجب أن نتخطى دور الثمانية على الأقل».

وأعلن الاتحاد الإيطالي الأربعاء انسحاب لاعب وسط روما لورنزو بيليغريني من التشكيلة لإصابة عضلية بفخذه، وطلب استبداله بغايتانو كاستروفيلي لاعب فيورنتينا. كما تحوم الشكوك حول لاعب الوسط الآخر ماركو فيراتي الذي لم يتعافَ من الإصابة، لكن مانشيني متمسك بوجوده لعله يكون جاهزاً للمباراة الثانية، والأمر نفسه يتعلق بمشاركة ستيفانو سنسي في الوسط أيضاً.

برغم عدم خسارتها أمام منافستها تركيا في 10 مباريات (7 انتصارات و3 تعادلات)، قد تواجه إيطاليا ودفاعها خطر المهاجم المخضرم بوراك يلماظ.

ويخوض يلماظ النهائيات منتشياً من تتويجه بلقب الدوري الفرنسي في موسمه الأول مع نادي ليل، وكان أفضل المسجلين في صفوفه مع 16 هدفاً في 28 مباراة.

وسيكون يلماظ مصدر الخطر الأبرز مع تركيا، بعد تسجيله 5 أهداف في أربع مباريات لبلاده عام 2021. وقال يلماظ (35 عاماً): «هدفنا الأساسي هو المباراة الأولى ضد إيطاليا، التفكير في مواجهة ويلز وسويسرا». وأضاف: «نلعب أفضل ضد المنتخبات الكبرى. يجب أن نفوز في هذه المباراة. لا نخشى أحداً في الملعب. نريد أن نستهل البطولة بأفضل طريقة ممكنة ونأخذ تركيا إلى المكان الذي تستحق، نتائجنا الرائعة في تصفيات أوروبا وكأس العالم رفعت سقف التوقعات بين جماهيرنا… نحن مدركون لذلك ونتحمّل المسؤولية».

ويتميز المنتخب التركي بنجاعة هجومه وغزارة المواهب التي أبهرت المتابعين في التصفيات. ونالت تركيا أربع نقاط من مباراتين أمام فرنسا بطلة العالم في تصفيات بطولة أوروبا وفازت 4 – 2 على هولندا في تصفيات كأس العالم وتعادلت 3 – 3 مع ألمانيا وكرواتيا ودياً.

وعلى عكس ما تشير إليه هذه المباريات غزيرة الأهداف تكمن قوة تركيا في دفاعها، حيث استقبلت ثلاثة أهداف في 10 مباريات بالتصفيات في ظل تألق الثنائي شالار سويونغو لاعب ليستر سيتي الإنجليزي ومريه دميرال لاعب يوفنتوس الإيطالي.

وتوجد أسلحة أخرى بتشكيلة تركيا تتمثل في صانع لعب ميلان الإيطالي هاكان شالهان أوغلو الذي سيجد الأجواء مألوفة مع منافسيه في روما. وقاد المدرب شينول غونيش تركيا لاحتلال المركز الثالث في كأس العالم 2002 وأي فرص في تكرار إنجاز مثيل هذا الصيف تتوقف على حفاظ فريقه على التماسك.





مصدر الخبر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*