عمر بن عبد العزيز يتولى الخلافة.. ما يقوله التراث الإسلامى؟

تولى عمر بن عبد العزيز خلافة المسلمين فى سنة 99 من الهجرة بعد موت الخليفة سليمان بن عبد الملك، وعرف عمر بالزهد فى أمور الحياة، فما الذى يقوله التراث الإسلامي؟.


يقول كتاب البداية والنهاية لـ الحافظ ابن كثير تحت عنوان “خلافة عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه”:


بويع له بالخلافة يوم الجمعة لعشر مضين، وقد قيل: بقين من صفر من هذه السنة – أعنى سنة تسع وتسعين – يوم مات سليمان بن عبد الملك، عن عهد منه إليه من غير علم من عمر، وقد ظهرت عليه مخايل الورع والدين والتقشف والصيانة والنزاهة، من أول حركة بدت منه، حيث أعرض عن ركوب مراكب الخلافة، وهى الخيول الحسان الجياد المعدة لها، والاجتزاء بمركوبه الذى كان يركبه، وسكنى منزله رغبة عن منزل الخلافة، ويقال أنه خطب الناس فقال فى خطبته: أيها الناس إن لى نفسا تواقةً لا تعطى شيئا إلا تاقت إلى ما هو أعلى منه، وإنى لما أعطيت الخلافة تاقت نفسى إلى ما هو أعلى منها وهى الجنة، فأعينونى عليها يرحمكم الله.


 


وكان مما بادر إليه عمر فى هذه السنة أن بعث إلى مسلمة بن عبد الملك ومن معه من المسلمين وهم بأرض الروم محاصروا القسطنطينية، وقد اشتد عليهم الحال وضاف عليهم المجال، لأنهم عسكر كثير، فكتب إليهم يأمرهم بالرجوع إلى الشام إلى منازلهم. وبعث إليهم بطعام كثير وخيول كثيرة عتاق، يقال: خمسمائة فرس، ففرح الناس بذلك.


 


وفيها أغارت الترك على أذربيجان فقتلوا خلقا كثيرا من المسلمين، فوجه إليهم عمر حاتم بن النعمان الباهلى فقتل أولئك الأتراك، ولم يفلت منهم إلا اليسير، وبعث منهم أسارى إلى عمر وهو بخناصرة.


 


وقد كان المؤذنون يذكرونه بعد أذانهم باقتراب الوقت وضيقه لئلا يؤخرها كما كان يؤخرها من قبله، لكثرة الاشتغال، وكان ذلك عن أمره لهم بذلك، والله أعلم. فروى ابن عساكر فى ترجمة جرير بن عثمان الرحبى الحمصى قال: رأيت مؤذنى عمر بن عبد العزيز يسلمون عليه فى الصلاة: السلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، حى على الصلاة حى على الفلاح، الصلاة قد قاربت.


 


وفى هذه السنة عزل عمر يزيد بن المهلب عن إمرة العراق وبعث عدى بن أرطاة الفزارى على إمرة البصرة، فاستقضى عليها الحسن البصري، ثم استعفاه فأعفاه، واستقضى مكانه إياس بن معاوية الذكى المشهور، وبعث على إمرة الكوفة وأرضها عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وضم إليه أبا الزناد كاتبا بين يديه، واستقضى عليها عامرا الشعبي. قال الواقدي: فلم يزل قاضيا عليها مدة خلافة عمر بن عبد العزيز، وجعل على إمرة خراسان الجراح بن عبد الله الحكمي، وكان نائب مكة عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد، وعلى إمرة المدينة أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وهو الذى حج بالناس فى هذه السنة، وعزل عن إمرة مصر عبد الملك بن أبى وداعة وولى عليها أيوب بن شرحبيل، وجعل الفتيا إلى جعفر بن ربيعة ويزيد بن أبى حبيب وعبيد الله بن أبى جعفر، فهؤلاء الذين كانوا يفتون الناس، واستعمل على إفريقية وبلاد المغرب إسماعيل بن عبد الله المخزومي، وكان حسن السيرة، وأسلم فى ولايته على بلاد المغرب خلق كثير من البربر، والله سبحانه وتعالى أعلم.


مصدر الخبر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*