قرأت لك.. “استقبال الشعر” تلقى القصائد بين التفاعل البصرى والتغنى بالحواس

[ad_1]

“استقبال الشعر مصطلح أنست به واسترحت إليه عنوان لهذه الكتابات النقدية حول الشعر العربي، والتي تمتد خريطتها الزمنية من عصر ما قبل الإسلام إلى عصر ما بعد الحداثة، وتتنوع ما بين تحليل لقصيدة تراثية أو معاصرة، أو مقدمة لديوان شعرى أو دراسة لقضية شعرية، أو ترجمة لشعر غربي إلى شعر عربي أو ترجمة لدراسات غربية دقيقة حول قصائد عربية، وفى إطار هذا كله نجد أنفسنا فى مجال استقبال الشعر” هكذا تحدث الدكتور أحمد درويش في تصديره لكتابه “استقبال الشعر” الفائز مؤخرا بجائزة البابطين، والصادر حديثا عن الهيئة المصرية العامة لكتاب، حول طرق تلقى الشعر العربي ودلالاته.


 


ويتناول الكتاب العلاقة بين الموسيقى والشعر، واستقبال الشعر التراثى من خلال قراءة فى “لامية العرب” للشنفرى و”رباعية الفناء” فى مرثية أبى ذؤيب، وقراءة فى “سينية البحترى” وغيرها من القراءات، كما يتناول الكتاب استقبال الشعر المترجم متضمنا ملاحظات على البناء الشعرى عند إلياس أبو شبكة وأندريه ميكيل، ومحاولة لتحليل البناء الشعرى عند نزار قبانى وبيير جورجان.


 


أما استقبال الشعر المعاصر فيتحدث عنه الكاتب من خلال النمو والتقابل فى معمار القصيدة (نموذج من شعر خليل مطران)، وصراع الثنائيات بين الغنائية والدرامية فى مسرحية “مجنون ليلى” لأمير الشعراء أحمد شوقى، والشاعر واستئناس الموت فى شعر أحمد عبد المعطى حجازى، وغيرها من النماذج المعاصرة.


 


ويوضح المؤلف أن كلمة استقبال الشعر التي يتحدث عنها كتابه سالف الذكر، تقترب من نمط “الإلهام” حيث يستقبل الشاعر من خلالها الموجة الأولى أو القطرة الأولى أو الطيف الأول، لقصيدته، وذلك الذي يستقبله، ويتفاعل داخله وينمو على مهل ويتشابك في وعي أو لا وعي، ويستدرج الخطوط القريبة أو البعيدة حتى تأتي لحظة بداية الميلاد في الوقت التي تختاره هي أو تفرضه.


 


وبالنسبة إلى علاقة الاستقبال مع القراءة، فإن دائرة القراءة توحي بأن مدخلها الرئيس هو الفعل “قرأ” الذي يعنى بالدرجة الأولى الانطلاق مع التواصل البصري بين النص المقروء وقارئه على حين أن دائرة الاستقبال تتسع للقراءة بالطبع لكنها تتسع معها للسماع ولأطياف الحواس الأخرى والملكات التي تشارك في عملية الاستقبال كما أنها تتسع لتشمل تلقى النص الشعري المفرد أو الممتزج بالألحان عبر الغناء أو الإنشاد.


 


ويذهب الدكتور درويش إلى أن التأهب لاستقبال الشعر لا يعنى بالضرورة التغني بمحاسنه ولا إظهار مساوئه وإن كان ذلك واردا في ثنايا الاستقبال في اللغة الملائمة، وإنما يعنى “معايشة التجربة” والتأهب لهذه المعايشة بمقاييس الفن وصناعة الشعر التي ينبغي ألا تبدو وكأنها مقصودة لذاتها، وإنما نبدو متجلية في حوارات حية مع جزئيات التجربة والتي يعايشها لحظة الاستقبال.


 


وكان الدكتور أحمد درويش أكد في دراسة سابقة أن “القصيدة الموسيقية الجديدة” وتتمثل ملامحها الأولى في العودة إلى النبع الموسيقى الثري للشعر العربي والذي يعد دون أي مبالغة، أغنى نبع موسيقي شعري على مستوى الآداب العالمية، لكنها تعود إلى هذا النبع بوعي جديد، يتلافى المخاطر التي وقع فيها من قبل كثير من الشعراء الضعاف، أو الذين عاشوا في فترة الضعف، أو النظّامين، ويتمثل هذا الخطر في أن ثراء النبع قد يؤدي إلى الغرق فيه عند من لا يجيدون السباحة، فتطفو فوق مياه النبع أجسادهم الغرقى لا أرواحهم المحلقة.

[ad_2]
مصدر الخبر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*