هل استطاعت شارلوت برونتى أن تستكمل إبداعاتها بعد رحيل عائلتها بالكامل؟


تمر اليوم ذكرى ميلاد الشاعرة والروائية شارلوت برونتى، إذا ولدت يوم 21 أبريل من عام 1816م، وهى الأكبر بين الأخوات برونتى الثلاث اللاتى تعتبر رواياتهن من أساسيات الأدب الإنجليزى، وكانت البداية الإبداعية لشارلوت وأختاها إيميلى برونتى وآن برونتى بنسج حكايات عن سكان ممالك خيالية والتأريخ لحياتهم ونضالاتهم.


فى عام 1846 نشرت شارلوت، وايميلى وآن مجموعة مشتركة من القصائد، ولكن لم يكتبوا أسماءهن الحقيقية، واخترن أن يكون التوقيع بأسماء مستعارة، وهى “كيور، وإليس، وأكت بيل”، ورغم أن القصائد لم تلق النجاح حيث تم بيع نسختين فقط من الكتاب، إلا أنهن استمررن فى كتابة أعمالهن الأدبية وبدأن بكتابة رواياتهن الأولى.


وبعدما اختارت شارلوت استخدام الاسم المستعار “كيور بيل”، ووقعت به أول روايتين لها، وكان لها على ذلك تعليق حيث قالت: “فى معارضة للدعاية الشخصية، أخفينا أسماءنا الأصلية خلف كيور، إليس وأكتن بيل، حيث لم نكن نود أن نعلن أننا نساء، لأنه فى ذلك الوقت كان سيتم التعامل مع طريقة كتاباتنا وتفكيرنا على أساس أنها “أنثوية”، كان لدينا انطباع قوى أن مؤلفاتنا سينظر إليها باستعلاء، حيث لاحظنا كيف يستخدم النقاد فى بعض الأحيان أسلوب مهاجمة الشخصية كوسلية عقاب، وأسلوب الغزل كمكافأة، وهو ليس بالمدح الحقيقى”.


كتبت أول أعمالها الأدبية منفصلة عن أختيها تحت عنوان ” جين أير”، حققت الرواية نجاحا تجاريا على الفور وحظت بنقد إيجابي فى البداية، كتب ناقد الأدب والمسرح الفيلسوف جورج هنرى ليويس عنها قائلا : “إنها رواية من صميم روح شهدت الكثير من الكفاح والمعاناة والتحمل.”


وفى عام فى العام 1848 بدأت شارلوت العمل على مخطوطة روايتها الثانية شيرلي، وكانت بصدد الانتهاء منها جزئيا عندما فُجعت عائلة برونتى بموت ثلاثة من أفرادها فى غضون ثمانية أشهر، حيث رحل شقيقها باتريك برانويل برونتى بسبب التهاب القصبات المزمن ومرض مارزمس (نقص الغذاء والبروتينات)، كما أصيبت إميلى بمرض السل بعد فترة وجيزة من جنازة شقيقها ورحلت فى ديسمبر 1848، كما رحلت آن بنفس المرض فى مايو 1849، ولم تتمكن شارلوت من الكتابة أثناء هذه الأوقات الصعبة، ولكن بعد وفاة شقيقتها آن، استأنفت الكتابة كوسيلة للتعامل مع حزنها على فراقهم.


وتوفيت شارلوت مع جنينها الذى لم يولد بعد فى 31 مارس 1855 عن عمر ناهز 39 عاما، ذُكر فى شهادة وفاتها أن مرض السل هو سبب الوفاة، بينما رجح العديد من كاتبى السيرة الذاتية بمن فيهم كلير هارمان أن وفاتها جاءت نتيجة الجفاف وسوء التغذية بسبب القيء الناجم عن غثيان الصباح الشديد أو القيء المفرط الحملى.


مصدر الخبر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*